الحاج السيد عبد الله الشيرازى
52
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
من جهة أن الظاهر من الحديث - بناء على هذا التقدير - أنه لا عقاب على الواقع المجهول ، والأخباري لا يدعي أن مفاد أدلة الاحتياط هو ترتيب العقاب على مخالفة نفس الاحتياط لا الواقع ، إلا أنه لما كان الاحتمالان متساويين يصير الحديث مجملا ، ولا يمكن التمسك به أيضا . ولا وجه للقول بأن ظاهر كونه في مقام الامتنان يكون من قبيل القرائن المتصلة بالكلام ، فيوجب ظهوره في الثاني - كما قاله الأستاد « قده » - حيث أن الارتكازيات توجب انقلاب الظهور للفظ المعيّن ، لا أنها توجب تعيّن أصل اللفظ . ثم أنه يمكن تقريب الاستدلال ، ولو كان « ما » مصدرية ، ببيان أن الظاهر أنه كان في مقام تعليق الحكم على عدم العلم بالنسبة إلى كل واحد من الأشياء ، بمعنى أن مفاده أن العبد في سعة حين الجهل ، أي يكون في سعة من كل شيء لم يعلمه ، والحكم الواقعي شيء لم يعلمه ، فيكون العبد في سعة ما لم يعلم بشيء حتى يكون نقيضه الإيجاب الجزئي ، وإذا علم بوجوب الاحتياط انتقض هذا العنوان ، ولكنه يحتاج إلى التأمل . قوله - قدس سره - : رواية عبد الأعلى بن أعين عن الصادق عليه السلام قال : سألته : من لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ قال : لا « 1 » . . . لا يخفى : أنه يحتمل أن يكون التنوين للتمكن ، ويحتمل أن يكون للتنكير . وعلى الأول لا يدل على المطلب ، حيث أنه يختص بالجاهل القاصر الذي لا يعرف الأشياء . إلا أن يقال بأن عدم العرفان أعم من الجهل المركب ، فإن كان المقصود كونه محتملا للواقعيات فيدل على المقام بالمناط ، بل بالفحوى . وأما إن كان المقصود كونه محتملا لمطلق الوظائف
--> ( 1 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، باب حجج اللّه على خلقه ، الحديث 2 ، عن عبد الأعلى بن أعين قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام . . .